السيد كمال الحيدري
355
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
مفاهيم يصطلح عليها بالماهيات ، فنحن نستطيع التعرّف على الموجودات الخارجية من خلال حدودها وقوالبها التي هي الماهيات . لذا عبّر المصنف عن الماهيات ( بأنّها ظهورات الوجودات للأذهان ) كما تقدّم « 1 » . لكن لا يمكن من خلال هذه المفاهيم الوقوف على موقع هذه الوجودات ورتبتها في عالم الإمكان . فمثلًا الإنسان الذي هو مفهوم ماهوى يحكى لنا حدّ هذا الوجود وهويّته ، لكن لا يعيّن لنا طبيعة هذا الوجود أهو علّة أم معلول ؟ ثابت أم متغيّر ؟ مادّى أم مجرّد ؟ الثانية : المفاهيم الماهوية تنقسم إلى كلّية وجزئية بحسب الاصطلاح المنطقي ، والمفاهيم الجزئية ( هي دائماً مرآة للأشخاص والأشياء الخاصّة ، ولا يمكنها أن تحكى غير مصاديقها المشخّصة ، وذلك على العكس من المفاهيم الكلّية التي يمكن أن تغدو مرآة لأشياء لا عدّ لها ) « 2 » . الثالثة : إنَّ جميع المفاهيم الماهوية تدخل تحت المقولات الأرسطية المعروفة . نعم تختلف هذه المفاهيم من جهة وقوعها تحت هذه المقولة أو تلك ، حيث يقع بعضها تحت مقولة الجوهر فيما يقع آخر تحت مقولة الكمّ أو الكيف . . . وهكذا . ولمّا كانت المقولات العالية متباينة بتمام ذواتها ، فلازم ذلك أنّه إذا صدقت ماهية من الماهيات على موجود خارجىّ فإنّه يستحيل أن تصدق عليه ماهية أُخرى ، ذلك لأنّ الماهية كما هو التفسير المدرسي تبيّن حدّ الوجود ، ومع فرض وحدة الوجود الخارجي يستحيل تعدّد حدّه وحقيقته ، وإلّا يلزم أن يكون الواحد كثيراً ، وهو محال . فمثلًا إذا كان الوجود الخارجي مصداقاً بالذات لمقولة الجوهر كالإنسان فإنّه يستحيل أن يكون مصداقاً ذاتياً لمقولة
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 15 . ( 2 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ج 1 ص 284 .